ابن الأثير
228
الكامل في التاريخ
الأمين إلى قولهم . ثمّ إنّه أحضر عبد اللَّه بن خازم ، فلم يزل في مناظرته ، حتى انقضى اللّيل ، وكان ممّا قال عبد اللَّه : أنشدك اللَّه ، يا أمير المؤمنين ، أن تكون أوّل الخلفاء نكث عهده ، ونقض ميثاقه ، وردّ رأي الخليفة قبله ، فقال [ 1 ] [ الأمين ] : اسكت ! فعبد الملك كان أفضل منك رأيا ، وأكمل نظرا ، يقول : لا يجتمع فحلان في أجمة . ثمّ جمع القوّاد وعرض عليهم خلع المأمون ، فأبوا ذلك ، وربّما ساعده قوم حتى بلغ إلى خزيمة بن خازم فقال : يا أمير المؤمنين ! لم ينصحك من كذبك ، ولم يغشّك من صدقك ، لا تجرّئ القوّاد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا عهدك وبيعتك ، فإنّ الغادر مخذول ، والنّاكث مغلول . فأقبل الأمين على عليّ بن عيسى بن ماهان ، فتبسّم « 1 » ، وقال : لكنّ شيخ الدعوة ، ونائب هذه الدولة لا يخالف على إمامه ، ولا يوهن طاعته . ثمّ رفعه إلى موضع لم يرفعه إليه قبلها ، لأنّه كان هو والفضل بن الربيع يعينانه على الخلع ، ولجّ الأمين في خلع المأمون ، حتى إنّه قال يوما للفضل بن الربيع : يا فضل ! أحياة مع عبد اللَّه ؟ لا بدّ من خلعه ، والفضل يعده « 2 » ، وهو يقول : فمتى ذلك ؟ إذا غلب على خراسان وما فيها ، فأوّل ما فعله أن كتب إلى جميع العمّال بالدّعاء لابنه موسى بالإمرة ، بعد الدّعاء للمأمون وللمؤتمن .
--> [ 1 ] وقال . ( 1 ) . R ( 2 ) . يعدّه . R